تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ولكنّ الصلاة الوسطى كان لها تفسيران : ظاهر وباطن ، وكان تفسيرها بصلاة الظهر من الظاهر وبصلاة العصر من الباطن ؟ ! والحاصل : أنّ نقل الإمام تفسيرين للآية الواحدة لا يعني تعارضهما ، بل يكونان حجّة معاً ما دام من الممكن اجتماع التفسيرين بلحاظ تعدّد النزول أو بلحاظ تعدّد رتبة المعنى من حيث الظهور والبطون ، أو بأيّ لحاظ آخر . وثانياً : أنّ الصدوق ( رحمه الله ) روى الرواية ذاتها في معاني الأخبار وليس فيها هذا المقطع ، فقد جاء في رواية الصدوق في معاني الأخبار : « قَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
وَهِيَ صَلاةُ الظُّهْرِ ، وَهِيَ أَوَّلُ صَلّاةٍ صَلّاهَا رَسُولُ الله ( ص ) ، وَهِيَ وَسَطُ صَلاتَيْنِ بِالنَّهَارِ : صَلاةِ الْغَدَاةِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ،
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
فِي صَلاةِ الْوُسْطَى « « 1 » . وهذا ممّا يقوّي الظنّ بكون المقطع الذي ذكرت فيه القراءة الأخرى في رواية زرارة ممّا أضيف إليها من قِبل الرواة ؛ فإنّ هناك قرائن تدلّ على ذلك بالإضافة إلى ما ذكرناه : منها : أنّ من شأن الإمام أن يذكر القراءة الصحيحة التي أنزلها الله على نبيّه ، أمّا تعدّد القراءات الحاصل من قبل القرّاء المبنيّ على خطأٍ في الرواية أو سوء تلقٍّ لها من الرواة فليس من شأن الإمام المعصوم أن يروي ذلك من دون تصحيح ، إلّا أن يكون تعدّد القراءة ناشئاً من تعدّد النصّ القرآني النازل على رسول الله ( ص ) ، وذلك يعني تعدّد نزول الآية ، وحينئذٍ يكون كل من القراءتين وحياً قرآنيّاً يُحتجّ به ، فيثبت صحّة تفسير الصلاة الوسطى بصلاة الظهر وفقاً للقراءة الأولى ، فيثبت المطلوب . ومنها : أنّ هذه القراءة بهذا النصّ الوارد في رواية زرارة كما في نسخة الكافي لم تنقل في رواية أخرى ؛ فإنّ ما ورد من طرق العامّة وطرق أصحابنا في القراءة الأخرى وسوف نورد ما روي
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 315 .