كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . .
« 1 »
؟ !
أين هو - على أقلّ تقدير - الموروث الفكريّ الاجتماعيّ لأمّة استطاعت من خلال اعتناقها للإسلام إزاحة قطبي قيادة عالم يومذاك ؛ وهما الامبراطوريّة الفارسيّة والامبراطوريّة الرومانيّة ؟ ! أمّة حكمت العالم لقرون متطاولة من الأندلس غرباً إلى حدود الصين شرقاً ؟ أليس من خلل التوازن بمكان ألّا يكافئ نتاج الفكر الاجتماعيّ للحضارة الإسلاميّة - برمّتها - ولو بعضاً من عطاء النبوة الّذي استمرّ لثلاثة وعشرين عاماً ، وعطاء القرآن العظيم الّذي ما زال بين ظهرانيها حتّى هذا اليوم ؟ !
ولأنّ رسالة الإسلام هي الرسالة السماويّة الخاتمة الّتي لم تحدّد بزمان ومكان ، نزلت على رسول الله للناس كافّة ، وهم مادّة التغيير ، فقد اختصّ القرآن العظيم بالكثير من السنن والضوابط الّتي تحكم وتنظم المجتمع الإسلاميّ والإنسانيّ عموماً ، وأكَّد على السنن والضوابط في الساحة التاريخيّة ، وإمكانيّة استنطاقها لاستجلاء الدروس والعبر ، وصيانةً للمجتمع الإنسانيّ والإسلاميّ من التفكك والانهيار . قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 110 .