وخلافة الله تعني أن يقوم الخليفة بمهمّة إدارة الأرض ، وإعمارها ، وفقاً لشريعة الله ونهجه ، فإنّ خلافة كلّ صاحب أمر ، إنّما تعني أن يقوم الخليفة بتنفيذ أمره ، والقيام مقامه في تحقيق أغراضه ، وتنفيذ مقاصده ، وهذه هي المسؤوليّة الّتي اضطلع بها الأنبياء على مرّ الزمن ، باعتبارهم خلفاء الله في أرضه . وعندما ختمت النبوّة بنبيّنا محمّد ( ص ) ، استمرّت الخلافة الإلهيّة - حسب القرار الإلهيّ بجعل الخليفة في الأرض - في الأئمّة الطاهرين من أهل بيته ( عليهم السلام ) .
1 . 2 . الخلافة الإلهيّة تبدأ فرديّة ثمّ تنتهي جماعيّة
إنّ الخلافة الإلهيّة تبدأ فرديّة ، وتنتهي جماعيّة ، فالغاية الّتي أرادها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى هي الاستخلاف الجماعيّ ؛ كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 1 »
)
غير أنّ هذه الخلافة الجماعيّة إنّما تبدأ بخلافة القائد الإلهيّ المعصوم الّذي يعيّنه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى إماماً على الناس ، ومن خلال الجهد التربويّ والقياديّ الّذي يقوم به الإمام تنشؤ أُمّة بشريّة ، تقيم العدل ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
هامش
( 1 ) سورة النور : 55 .