بالنّسبة إلى السّيّئات المقرون بعفو عن كثير منها ، وضمن عطاءات الفضل بالنّسبة إلى الحسنات ، الّتي قد تصل إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة جدّا ، يمنحها اللّه عباده المؤمنين بجوده وكرمه .
وتأخير من لم يصلوا إلى دركة المجرمين في الحساب ، وفصل القضاء ، عن المجرمين ؛ لا يؤثّر على نفوسهم شيئا ، لأنّ اللّه سريع الحساب لا يشغله شأن عن شأن ، فهو قدير على أن يحاسبهم جميعا في ساعة واحدة ، دون أن ينقص أحدا شيئا من حقّه .
قول اللّه عزّ وجلّ في ختام هذه السّورة ، وهو آخر الدّرس الأخير من دروسها :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 52 ) :
المشار إليه باسم الإشارة
هذا
كلّ ما جاء في آيات السّورة من بيانات تشتمل على قضايا دينيّة .
وهذه الآية جديرة بأن تكون هي الدّرس الأخير من دروس السّورة ، إذ اشتملت على تلخيص كلّيّ لما جاء في كلّ آيات السّورة .
بلاغ : البلاغ اسم بمعنى المصدر الّذي هو الإبلاغ أو التّبليغ ، وهو إيصال رسالة ما إلى من وجّهت له .
فما جاء في سورة ( إبراهيم ) بلاغ يتضمّن قضايا دينيّة ، وهذه القضايا موجّهة للنّاس ، لكي يعلموها ويعملوا بما تدعوهم إلى العمل به .
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ :
أي : ولينذروا بما جاء في هذا البلاغ من إنذارات بعقاب اللّه المعجّل والمؤجّل إلى يوم القيامة .
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ :
أي : وليعلم النّاس ممّا اشتمل عليه