والميؤوس من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، واتركهم غير عابئ بهم ، ووجّه مجاهدتك للمطموع باستجابتهم .
دع يا محمّد هؤلاء يخوضوا في ارتكاب قبائحهم ، والانطلاق مع كفريّاتهم ولوازمها في السّلوك الإجراميّ .
ودع يا محمّد هؤلاء يتحرّكون في حيواتهم تحرّك اللّاعبين ، الّذين يستغرقون معظم أوقات فراغهم من عمل جادّ مفيد لهم في دنياهم بلعب لا خير فيه .
دعهم حتّى يواجهوا أحداث يومهم الّذي يوعدونه وهو يوم الدّين يوم الجزاء الأكبر ، وهو يكون بعد بعثهم وخروجهم من مدافنهم سراعا ، كأنّهم يوفضون مسرعين إلى أوثانهم الّتي كانوا في الحياة الدّنيا يعبدونها من دون اللّه ، ويسرعون إلى عبادتها مؤمنين بأنّ عبادتها تنفعهم في كثير من أمور حياتهم .
لكنّهم يوم القيامة يسرعون بالجبر خاشعة أبصارهم ، تغشاهم وتعلو وجوههم آثار ذلّ وانكسار وهوان ، خوفا من المصير الّذي هم إليه صائرون في الجحيم ، ليذوقوا آلام الحريق ، والعذاب الأبدي الّذي يعذّبونه بسبب كفرهم جحودا وعنادا مع وضوح الحقّ لهم .
ويختم اللّه البيان بقوله :
. . . ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
( 44 ) .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثّالث من دروس سورة ( المعارج ) وهو آخر السّورة .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .