القضيّة الثّانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ . . . :
أي : ويحكم اللّه على الظّالمين من دركة الكفر بالضّلال ، وأنّهم من أهل الخلود في عذاب النّار ، ثمّ يكون مصيرهم إلى مقاعدهم في جهنّم ، بعد إصدار الحكم عليهم بذلك في محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين .
القضيّة الثّالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
( 27 ) :
أي : ويفعل اللّه ما يشاء يوم الدّين ، بعد تثبيت الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا في الحياة الدّنيا والآخرة ، وبعد الحكم على الظّالمين من دركة الكفر بالضّلال ، وباستحقاق الخلود في عذاب النّار .
ونفهم من هذا أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ينعم بفضله على الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا بالخلود في جنّات النّعيم ، وبما تقتضي حكمته أن ينعم به على كلّ واحد منهم من أنواع نعيم ، بحسب الدّرجة الّتي قضى بأن يكون فيها من درجات الجنّة المئة .
ويعذّب الظّالمين بعدله على وفق مشيئته الحكيمة ، بحسب الدّركة الّتي قضى أن يكون كلّ واحد منهم فيها ، من دركات جهنّم .
ومشيئة اللّه في كلّ الأحوال لا تفارق حكمته ، بفضله إنعاما ، وبعدله تعذيبا وإيلاما .
قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
( 30 ) :
أي : انظر أيّها المتلقّي لبيان ربّك بفكرك المتأمّل المتدبّر ، إلى