وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) * أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 61 ) :
فجعل اللّه طاعة الشّيطان في وساوسه وتسويلاته عبادة له ، ومشاركة للّه في إلهيّته .
. . . إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 22 ) : بيان من اللّه عزّ وجلّ بأنّ الظّالمين من أدنى دركات الكفر فما هو أحطّ منها وأخسّ ؛ لهم عذاب أليم معدّ لهم ، ينالونه حين حلول أجله يوم الدّين ، والبيان يقضي بأنّهم أدخلوا في دار العذاب ليذوقوا فيها جزاءهم بالعدل .
قول اللّه تعالى بشأن ثواب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يوم الدّين ، بعبارة تحكي بيانا مقتطعا ممّا سوف يحدث لهم بفضل اللّه :
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
( 23 ) :
أي : وفي مقابل إدخال أهل النّار في النّار ليذوقوا جزاءهم عذابا أليما ، أدخل الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات المرضيات ربّهم عنهم ؛ جنّات تجري من تحت شرفات قصورها أو من تحت قصورها الأنهار ، حالة كونهم خالدين في التّنعّم بأنواع نعيمها بإذن ربّهم ، وحال كون تحيّة الملائكة لهم فيها ، وتحيّة بعضهم لبعض : سلام .
السّلام : السّلامة والأمن الدائمان مع النّعيم الّذي لا ينقطع .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( إبراهيم ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .