تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 22 ) : الشيطان : اسم جنس يقع على كلّ مغو مضلّ متمرّد مفسد من الجنّ والإنس . وإبليس إمام الشّياطين ورئيسهم . وهو على وزن « فيعال » ، من فعل « شطن » أي : بعد .
لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ :
أي : لمّا أنهي أمر حكم اللّه بين العباد .
وَعْدَ الْحَقِّ :
مفعول مطلق مبيّن للنّوع ، وهو كونه حقّا لا كذب فيه ولا باطل ، وهو من إضافة الموصوف إلى الصّفة ، أي : الوعد الحقّ .
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ :
أي : وما كان لي عليكم من قوّة تجبركم وتلغي إراداتكم الحرّة .
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي :
أي : وما كان لي من عمل إلّا أن دعوتكم إلى سبل الضّلالة والغواية ، فاستجبتم لي باختياركم الحرّ ، دون إكراه ولا إجبار ، فأنتم تتحمّلون عاقبة اختياركم تحمّلا كاملا .
فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ :
أي : فلا تلوموني على غوايتكم وضلالكم ، ولوموا أنفسكم ، إذ أنتم الّذين جنيتم على أنفسكم باختياركم الحرّ ، إذ استجبتم لدعوتي إيّاكم أن تسلكوا سبل الضّلال .
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ :
ما أنا بمغيثكم ، وما أنتم بمغيثيّ . المصرخ : المغيث ، الّذي يسمع صراخ المستغيث به فيغيثه .
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ :
أي : إنّي كفرت باتّخاذكم لي شريكا للّه في إلهيّته ، فأطعتموني في دعوتي ، ولم تطيعوا اللّه بارئكم وممدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته .
بِما أَشْرَكْتُمُونِ :
أي بإشراككم إيّاي . وهذا المعنى من عبادة الشّيطان هو ما دلّ عليه قول اللّه تعالى في سورة ( يس / 41 نزول ) حكاية لما سوف يحدث يوم القيامة :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 52 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني