لقتالنا ، وما النّصر إلّا من عند اللّه عزّ وجلّ ، ومنها : السّكوت عن الدّعوة إلى دين اللّه تعالى مدّة من الزّمن بأسلوب علني ، والاشتغال بأسلوب الدّعوة السّرّيّة ، إلى غير ذلك من سبل ، والتّوكّل على اللّه تبارك اسمه في كلّ سبيل من هذه السّبل يجعل لنا مخارج يقضي اللّه لنا فيها بالفرج ، ومن سنّة اللّه جلّ شأنه أن ينصر رسله عليهم السّلام والّذين آمنوا بهم واتّبعوهم .
القضيّة الخامسة : قال فيها الرّسل عليهم السّلام لأقوامهم :
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا :
أي : ونؤكّد لكم مقسمين يا كفّار أقوامنا أنّنا سنصبر على إيذائكم لنا ، ولا نقابلكم بمثله ، ولو ملكنا القوّة على معاقبتكم بالعدل ، لأنّ حرصنا على إيمانكم وإسلامكم ، ونجاتكم من الخلود في عذاب النّار ، أشدّ من رغبات نفوسنا بالتّشفّي منكم ، إذ كان إيذاؤكم لنا عدوانا بغير حقّ .
القضيّة السّادسة : أعلن فيها الرّسل عليهم السّلام قولهم :
. . . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 13 ) .
أي : ونتوكّل على اللّه ليرزقنا الصّبر ، ويعيننا عليه ، ويثيبنا بأجر حسن يكون مكافأة لنا على صبرنا ، وعلى اللّه وحده فليتوكّل المتوكّلون ، لأنّه هو التّوكّل النّافع ، وكلّ توكّل على غير اللّه توكّل ضائع لا ينفع المتوكّل بشيء .
في هذه العبارة بيان ودعوة إلى الإيمان باللّه والتوكّل عليه .
قول اللّه تعالى متابعا بيان قصّة الرّسل عليهم السّلام مع أقوامهم :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا . . .
( 13 ) :