« إن » في « إن أنتم » حرف نفي بمعنى « ما » .
تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا :
أي : تريدون أن تصرفونا عن عبادة ما كان يعبد آباؤنا من آلهة ، لغرض في نفوسكم ، كأن تحتلّوا باتّباع النّاس لكم في هذا الدّين مراكز الرّئاسة والسّيادة والملك ، ومن بعد ذلك الاستيلاء على الأموال ، والحصول على ما تبغون من لذّات وشهوات ، كما يفعل الملوك ذوو السّلطان في الأرض .
. . . فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 10 ) : أي : فأتونا بخارق من الآيات الكبار يكون برهانا لكم على أنّكم أنبياء للّه ، خالق السّماوات والأرض ، ورسل مرسلون منه لتبلّغوا النّاس مطلوب اللّه من عباده .
وكان اللّه عزّ وجلّ يؤتي رسله عليهم السّلام من المعجزات الباهرات ، بالمقدار الّذي يعلم أنّ أقوامهم استيقنوا به من عمق قلوبهم أنّ الرّسل عليهم السّلام صادقون في نبوّاتهم وفي رسالاتهم .
قول اللّه تعالى مبيّنا ما ردّ به الرّسل عليهم السّلام على أقوامهم :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 12 ) :
أجابت الرّسل عليهم السّلام أقوامهم بإجابات مفصّلات إلى ستّ قضايا :
القضيّة الأولى : قالوا فيها لأقوامهم :
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ :
أي : نعم ، ما نحن إلّا بشر مثلكم من ذرّيّة آدم - عليه السّلام - أبي البشر ، ولكنّ اللّه فضّل بعض البشر على بعض ، فهو - جلّ جلاله وعظم