تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فالمعنى : وذهبت سدى أعمال وتدبيرات كلّ متكبّر عات متسلّط بالقوّة ، شديد الرّفض للحقّ وإن ظهر له بالبرهان أنّه حقّ ، وشديد الإصرار على باطله وإن ظهر له بطلانه بالبرهان ، من كفّار أقوام الرّسل عليهم السّلام ، فلم يكن لمخطّطاتهم ، وتدبيراتهم ، وأعمالهم ، أثر ينفعهم في رفع عذاب اللّه عنهم ، وإهلاكهم إهلاك استئصال . قول اللّه تعالى متابعا بيان عقاب كلّ جبّار عنيد كافر :
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ :
أي : سوف يكون مصيره يوم القيامة الخلود في جهنّم دار عذاب المجرمين . جاء التعبير بعبارة :
« مِنْ وَرائِهِ »
؛ لأنّ المستقبل بالنّسبة إلى المخلوقين الّذين يجهلون أحداث مستقبلهم ، يقع وراءهم وليس لأبصارهم رؤية ما له ، إنّهم يرون الحال والماضي فقط ، دون المستقبل ، فمثلهم كمثل راكب مركبة تسير إلى الشّرق ، ووجهه فيها موجّه جهة الغرب ، إنّه يرى ما يقطع وما قطع من جهة الغرب ، ولا يرى من جهة الشّرق شيئا لأنّه يقع وراءه ، لا أمامه . جهنّم : اسم علم من أسماء النّار الّتي أعدّها اللّه ليعذّب فيها الكافرين والعصاة المجرمين يوم الدّين ، ولفظ « جهنم » ممنوع من الصّرف للعلميّة والتّأنيث . ويقال لغة : « بئر جهنّم » أي : بعيدة القعر .
. . . وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
( 16 ) : الصّديد : القيح الّذي يتكوّن من فساد الجرح . أي : ويسقى حين يشتدّ ظمؤه من ماء يشبه الصّديد ، كريه الطّعم كريه المنظر .
يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ . . .
( 17 ) :