يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى :
أي : إنّ دعوتنا لكم ليست دعوة منّا ، إذ نحن رسل ربّكم ، فهي دعوة من ربّكم فاطر السّماوات والأرض ، يدعوكم إلى الإيمان بالحقّ وإلى الإسلام له ، وإلى سائر قضايا الدّين الّذي اصطفاه لعباده ، ليغفر لكم من ذنوبكم الماضية ما يتعلّق بحقوقه عليكم ، فإذا غفرها لكم حكم لكم بالهداية ، فصرتم من مستحقّي دخول جنّته يوم الدّين ، والخلود في سعادة أبديّة ونعيم مقيم .
أمّا الذّنوب الّتي تتعلّق بحقوق غير اللّه عليكم ؛ فيطبّق عليكم فيها قانون العدل الرّبّاني ، وهو القصاص أو مسامحة أصحاب الحقوق .
وبسبب إيمانكم وإسلامكم ؛ يرفع عنكم ما تستحقّون من تعذيب وإهلاك مستأصل ، ويؤخّر كلّا منكم إلى أجل بقائه في الحياة ، المسمّى من قبل أن يخلق ، والّذي يؤمر بكتابته الملك حين ينفخ فيه الرّوح وهو في بطن أمّه .
فكان من شأن أقوام الرّسل عليهم السّلام أن يتهرّبوا من الحوار حول الأصل الأوّل من أصول الدّين ، ويفتعلوا حوارا حول عدم صلاحيّة البشر لأن يكونوا رسلا للّه فاطر السّماوات والأرض وكلّ ما فيهما :
. . . قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 10 ) :
قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا :
أي : والبشر لا يصلحون لأن يتلقّوا بيانات عن اللّه ، ويكونوا رسلا للّه يحملون رسالة عنه إلى النّاس ، وقد جاء في القرآن ردّ لهذا الاعتراض في عدّة سور ، وعلى ألسنة عدد من الرّسل ، وقد سبقت دراسة هذا الموضوع في ملحق خاصّ « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثالث من ملاحق تدبّر سورة ( يس ) : « بيان اعتراض الأمم على بشريّة الرّسل عليهم السّلام » .