وفيها بيان انتقام اللّه من أمثالهم في القرون السّالفة ، فهم يعرّضون أنفسهم بشركيّاتهم لانتقام اللّه منهم .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى يبيّن تعلّل المشركين لتسويغ شركيّاتهم بالقضاء والقدر ، مع الرّدّ عليهم بأنّهم كذّابون يخرصون :
*
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
( 22 ) :
*
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ :
يريدون بهذا القول أنّ عبادتهم لآلهتهم من دون اللّه ، إنّما هي أمر جبريّ سبق به تقدير اللّه وقضاؤه ، والأمور الجبريّة بقضاء اللّه وقدره لا تخضع لإرادات النّاس ، فلا مسؤوليّة عليهم فيها ، فإنذارهم بعذاب اللّه على شركيّاتهم مخالف لمنطق العقل وأحكام العدل الرّبّانيّة ، ولهذا ردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بردّين :
الرّدّ الأوّل : أبانه تبارك وتعالى بقوله :
*
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ :
أي : ليس لهم دليل علميّ من برهان عقليّ ، يثبت أنّهم في رحلة امتحانهم مجبورون فليس لهم إرادة حرّة يريدون بها ما يعبدون وما لا يعبدون ، بل البرهان العقليّ والتّجريبيّ يثبت أنّهم ذوو إرادات حرّة يريدون بها ما يشاؤون من كلّ ما يخضع لتصرّفاتهم الإراديّة ، وهم مسؤولون عمّا يفعلون بإراداتهم الحرّة .
وإن هم بادّعائهم هذا إلّا يخرصون . « إن » حرف نفي بمعنى « ما » .
الخرص : يأتي بمعنى الكذب ، يقال لغة : « خرص يخرص » أي :