وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) :
أي : فكما أنّ الرّوح الّتي تكون بها حياة النّفوس في الأحياء كلّها ، يبتدئ خلقها من أمر اللّه مباشرة ، دون استخدام عناصر سابقة الإيجاد في الكون ، كذلك العلوم الرّبّانيّة المنزّلة لبيان صراط اللّه المستقيم للموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء ، هي بمثابة روح الحياة الأبديّة السّعيدة لمن آمن بها ، واجتهد في سلوك صراط اللّه المستقيم المبيّن بها .
والقرآن المجيد هو المشتمل على زبدة العلوم الرّبّانيّة المنزّلة لبيان صراط اللّه المستقيم ، والمشتمل على كلّيّات الدّين الكبرى ، ويلحق بالقرآن ما صحّ من بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولإقناع مكذّبي الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه نبيّ اللّه ورسوله ، وبأنّ القرآن كلام اللّه منزّل من لدنه ؛ قال اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
. . ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا . .
( 52 ) :
أي : ما كنت يا محمّد قبل أن نوحي إليك تعلم جواب سؤال : « ما الكتاب » ؟ ، ولا كنت تعلم جواب سؤال « ما الإيمان » ؟ .
وصار عمرك في قومك أربعين سنة ، دون أن يصدر عنك بيان ما يتعلّق بمضمون شيء من القرآن الّذي نوحي به إليك . ودون أن يصدر عنك شيء ما ، يتعلّق بقضايا الإيمان ، وأركانه ، كتوحيد ربوبيّة اللّه ، وتوحيد إلهيّته ، وصفاته وأسمائه الحسنى ، وكاليوم الآخر ، والبعث والحساب والجزاء ، ودار فيها نعيم المؤمنين ، ودار فيها عذاب الكافرين والعصاة المجرمين .
ولكن أوحينا إليك وعلّمناك الإيمان وأركانه ، ونزّلنا عليك ما نزّلنا من القرآن ، وسننزّل عليك سائره ، وجعلنا القرآن علما حقّا كالنّور