قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وإسماعا للمكذّبين بطريق غير مباشر :
*
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
( 53 ) :
*
وَكَذلِكَ :
المشار إليه أنواع تكليم اللّه عزّ وجلّ لبشر ما ، والخطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع إسماع غيره .
*
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا :
الرّوح : ما به يكون غير الحيّ حيّا ، وسبق لدى تدبّر الآية ( 85 ) من سورة ( الإسراء / 50 نزول ) بيان أنّ الرّوح الّتي يكون بها غير الحيّ حيّا ، يخلق بأمر اللّه التّكوينيّ المباشر ، دون استخدام عناصر سابقة الإيجاد في الكون ، كالنّور ، أو النّار ، أو الطّين .
والمراد بالرّوح هنا ما تكون به الحياة الأبديّة السّعيدة ، من إيمان وإسلام والتزام بشرائع اللّه ووصاياه لعباده ، أطلق عليه لفظ « الرّوح » لأنّه نظير الرّوح الّتي إذا التقت بالنّفس الميّتة صارت حيّة . والمؤمنون المتّقون هم الّذين يكونون يوم القيامة أحياء حياة حقيقيّة ، أمّا الكافرون فهم معذّبون لا يموتون موتا مريحا ، ولا يحيون حياة فيها أدنى درجات الرّاحة ، فهم محرومون من الحياة الّتي يرغب فيها ، ومحرومون من الموت المريح لهم من عذابهم .
وسبق في الآية ( 15 ) من سورة ( غافر / 60 ) إطلاق لفظ الرّوح على ما أطلق عليه هنا في ( الشورى ) .
وجاءت عبارة :
مِنْ أَمْرِنا
بضمير المتكلّم العظيم ، نظير ما جاء بشأن الرّوح الّتي تحيا بها النفوس في آية سورة ( الإسراء / 50 نزول ) وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :