موجودات سابقات ، كما خلق جسد آدم من تراب ، وكما خلق الملائكة من النّور ، وكما خلق الجانّ من النّار .
ومشيئات اللّه مقترنة بحكمته المقترنة بعلمه المحيط بكلّ شيء ، المقترن بقدرته على أن يخلق ما يشاء .
ومن خلقه خلق الذّرّيّات الإنسانيّة ، ضمن نظام التّناسل ، وقد جعل اللّه في فطر النّاس حبّ الذّرّيّة المشتقّة من أجسادهم ، وإذا ملكوا بعض الأسباب فإنّهم لا يملكون خلق الذّرّية لأنفسهم ، بل هم يترقّبون أن يهب اللّه لهم من الذّرّيّة ما تقتضيه حكمته .
والقسمة العقليّة في توزيع هبة الذّرّيّة على النّاس أو الحرمان منها ، دون النّظر إلى نسبة عدد الأولاد الموهوبين ، تنحصر في أربعة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : هبة الإناث فقط :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً .
الاحتمال الثّاني : هبة الذّكور فقط :
. . وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
( 49 ) .
جاء لفظ الذّكور هنا معرّفا بأداة التّعريف « ال » للإشعار بأنّ النّاس يؤثرون أن يهبهم اللّه الذّكور ، فهم يفضّلون مواليد الذّكور على مواليد الإناث ، ولا سيما القبائل العربيّة ، فقد كان كثير منهم إذا بشّر بالأنثى ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم .
الاحتمال الثالث : هبة الذّكور والإناث معا :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً :
التّزويج قرن شيء بشيء آخر ، والمراد هنا قرن صنف الذّكور بصنف الإناث ، ولو لم تتساو الأفراد عددا .
الاحتمال الرّابع : الحرمان من الذّرّيّة ، ومن صورها العقم في الزّوجين أو في أحدهما :
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً :
العقيم : من كان فيه داء أو حائل يمنع التّناسل في الذّكر أو الأنثى ، يقال : رجل عقيم ،