من طرف خفيّ : الطّرف : العين ، وتحريك الجفن . فالطّرف الخفيّ :
هو تحريك الجفن بسرعة شديدة لا يراها النّاظرون ، برفعه إلى الأعلى ، لترى العين بسرعة ، ما يريد الناظر أن يراه ، دون أن يشعر به مشاهدوه ؛ لأنّ جفنه منخفض منكسر من الخوف والذّلّ . وقد يفعل مثل هذا الخجول في بعض حالاته .
قول اللّه تعالى في النّصّ يحكي مقالة يقولها الّذين آمنوا في موقف الحشر ، إذ يرون الكافرين الظّالمين قريبون من أبواب جهنّم ، خاشعين أذلّاء ، يترقّبون أن يقذفوا فيها :
*
. . وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . .
( 45 ) :
أي : وقال الّذين آمنوا في موقف الحشر ، بعد أن جاءتهم البشرى بأنّهم من أصحاب الجنّة ، وبعد أن شاهدوا أهل النّار الخالدين فيها على أبوابها أذلّاء خاشعين : إنّ أخسر الخاسرين وأشدّهم خسرانا هم الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم .
إنّ الحقيقة تنكشف يومئذ لجميع أهل المحشر ، وبانكشافها يشعر المؤمنون النّاجون من الخلود في عذاب النّار بنعمة اللّه وفضله عليهم ، ولو كانوا من مرتكبي كبائر الإثم ، إذ سيكونون من أهل الجنّة ، ولو ذاقوا نصيبهم من العذاب بحسب كبائرهم الكبرى ، فيرون أنفسهم وإن عذّبوا لا يصلون إلى دركة الأخسرين ، فيقولون مؤكّدين : إنّ الخاسرين حقّا كلّ شيء ، هم الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، فلا خسران أعظم من هذا الخسران ، وخسارتهم أهليهم تكون بحرمانهم من الأنس بهم ولو في دار العذاب .
كيف لا يكون الكافرون هم الأخسرين يوم القيامة ، وقد خسروا كلّ