وَغَفَرَ :
أي : وغطّى إساءة من أساء إليه فلم ينشرها ، وتجاوز عن مجازاته بمثل سيّئته .
*
إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) : أي : إنّ ذلك الخلق الرّفيع ، والسّلوك البديع ، لمن إرادة الأمور الصّعبة الشّاقّة على النّفوس ، الّتي تحتاج إرادة قويّة جدّا هي من مستوى العزم ، وهو أقوى الإرادات الّتي تتفاضل في قوّاتها ، من أدنى الإرادات الصّالحة لبذل جزء من درهم في الصّدقات ، إلى أقوى الإرادات الّتي يبذل بها المتصدّق كلّ ما يملك ، أو يضحّي بها المجاهد بحياته كلّها .
ولهذا جاء وصف بعض رسل اللّه عليهم السّلام بأنّهم أولو العزم ؛ لأنّهم صبروا على أشدّ المؤلمات في مسيراتهم الدّعويّة ، وتحمّلوا أشدّ المؤذيات والمتاعب ابتغاء مرضاة ربّهم ، فكانوا المثل الأعلى في عزم الأمور بإرادات هي من أسمى الإرادات البشريّة قوّة « 1 » .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس التاسع من دروس سورة ( الشورى ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
* * *
( 14 ) التدبر التحليلي للدّرس العاشر من دروس سورة ( الشورى ) الآيات من ( 44 - 46 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 44 إلى 46 ]
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 )
هامش
( 1 ) انظر « الفصل الرابع » من « الباب الأول » من كتاب « الأخلاق الإسلامية وأسسها » للمؤلف .