والمؤاخذة ، والعقاب ، منحصرة في السّبيل المسلّطة على الّذين يظلمون النّاس ، فقال اللّه تعالى :
*
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 42 ) :
أي : ما السّبيل الموصوف بالحقّ والعدل ، الموصل إلى إقامة الجزاء العقابيّ على مستحقّه ، إلّا السّبيل المسلّط بسلطان الحقّ والعدل على الّذين يظلمون النّاس ، ويعتدون بغاة في الأرض بغير الحقّ .
أولئك المنحطّون المجرمون البغاة لهم عند ربّهم عذاب أليم ، ولهم بأحكام العدل الرّبّانيّة في الدّين عذاب أليم ، يجريه السّلطان الزّمنيّ الّذي ينفّذ أحكام اللّه العدليّة ، بحسب جرائم المجرمين ، وبغي البغاة الظّالمين .
ومع تأكيد حقّ المظلوم المعتدى عليه بأن ينتصر لنفسه بالعدل دون زيادة على حقّه ، ضمن قاعدة :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
أبان اللّه عزّ وجلّ فضل من يصبر ويغفر ، وأنّه من ذوي الإرادة القويّة جدّا ، ومن ذوي القدرة على ضبط نفسه عند مثيرات غضبه ، فقال اللّه تعالى في النّصّ :
*
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) :
*
وَلَمَنْ صَبَرَ :
يبيّن اللّه عزّ وجلّ مؤكّدا بلام الابتداء ، وباختيار الجملة الاسميّة ، أنّ من صبر على إساءة من أساء إليه ، وظلم من ظلمه ، فلم يجزه بمثل سيّئته ، ولم يطالب بحقّه في الجزاء .
الصّبر : قوّة خلقيّة من قوى الإرادة ، تمكّن الإنسان من ضبط نفسه لتحمّل المتاعب والمشقّات والآلام ، وضبطها عن الاندفاع بعوامل الضّجر أو الجزع أو السّأم أو الملل أو العجلة أو الرّعونة ، أو الغضب أو الطّيش ، أو الخوف أو الطّمع ، أو الأهواء والشّهوات والغرائز .