وفي الآية ( 27 ) من هذه السّورة ، وهو يشمل كلّ ما يستمتع به الإنسان في الحياة الدّنيا أو ينتفع به ، جاء هنا قول اللّه تعالى :
*
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا :
أي : اتباعا لقضيّة الرّزق الّتي سبق الحديث عنها ، بأنّ اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر ، فاعلموا أيّها النّاس أنّ ما تتنافسون في جمعه وامتلاكه والانتفاع به من زينات الحياة الدّنيا ، أموالها ، وقصورها ، ومزارعها ، ومراكبها ، ومطاعمها ومشاربها ، ومناكحها ، وسائر ما يستهويكم من لذّاتها وشهواتها وما تتفاخرون به منها ، حتّى الملك والسّلطان فيها ، ويؤتيكم اللّه بتقديره وقضائه وحكمته شيئا من ذلك ، فكلّه متاع الحياة الدّنيا .
وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه « متاع » تزهيدا فيه ، إذ المتاع ما ينتفع به مؤقّتا وهو سريع الزّوال ، وقليل القيمة بالنّسبة إلى نعيم الآخرة ، مهما كان متاعا عظيما في نظر الناس .
وجاء في بيانات أخرى ، أنّ اللّه عزّ وجلّ يعطي عباده من متاعات الحياة الدّنيا بحكمته ، ليبلو كلّا منهم فيما آتاه منها ، إذ الحياة الدّنيا حياة ابتلاء واختبار ، لا حياة إقامة دائمة واستقرار ، أمّا الآخرة ففيها يكون الخلود والقرار في سعادة دائمة للمؤمنين المتقين ، أو عذاب أليم للكفرة والفجّار .
وأبان اللّه تعالى أنّ ما عنده ممّا ادّخره لبعض عباده المؤمنين المتّقين خير وأبقى ، فقال اللّه تعالى :
*
. . وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى . . :
أي : وما عند اللّه ممّا أعدّه لبعض عباده المؤمنين المتقين ، خير في قيمته ، بعناصر ذاته كلّها ، وبصفاته كلّها ، من كلّ متاعات الحياة الدّنيا ،