شيء ، تعالى جلّ جلاله ، وتنزّه عن أن يشبهه في شيء من صفاته الأزليّة الأبديّة شيء في الوجود كلّه ، وبهذا الفهم نكون في غناء عن تأويلات المفسّرين ، القائمة على اعتبار كاف التّشبيه وكلمة « مثل » بمعنى واحد ، أخذا من المتبادر الّذي سبق إلى أذهانهم ، وهو : ليس مثل مثله شيء .
أي : فإذا كان نظام اللّه في الكائنات الحيّة قائما على التّزاوج والتّناسل ، فإنّ اللّه الأزليّ الأبديّ واحد أحد ، ليس له زوجة ولا ولد ، وهو منفرد في كلّ صفاته ، لا تشابه صفة أحد صفة من صفاته .
وفي هذا بيان لأصل عظيم من قواعد العقيدة الإيمانيّة ، في الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده .
أمّا عقائد المشركين فكلّها تقوم على توهّم أنّ من اتّخذوهم شركاء للّه ، يشبهون في بعض صفاتهم ما للرّبّ الخالق الفاطر من صفات ، ومنهم الّذين زعموا أنّ للّه ولدا أو أولادا ، والّذين قالوا : الملائكة بنات اللّه ، والّذين زعموا أنّ للّه صاحبة أو زوجة أو أكثر ، قياسا على أنفسهم .
القضيّة الثّامنة : دلّ عليها قول اللّه تعالى في تعليم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
*
. . وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) :
أي : وهو جلّ جلاله وعظم سلطانه المنفرد بأنّه السّميع لكلّ ما يسمع في الكائنات كلّها ، الّذي لا يخفى عليه من المسموعات كلّها شيء مهما كان خافت الصّوت ، وعليم بما تدلّ عليه من المسموعات ، إذا كانت ذوات دلالات ، وهو المنفرد بأنّه البصير بكلّ ما يمكن أن يرى في الكائنات كلّها ، الّذي لا يخفى عليه من المرئيات كلّها شيء ، مهما كان صغيرا ، وعليم بكلّ صفاته مهما كانت دقيقة ، لأنّ من لازم الرّؤية المحيطة بكلّ شيء العلم بصفاته كلّها ، مع دلالة البيانات الأخرى الدّالّات على أنّ اللّه محيط بكلّ شيء علما .