الحظّ : النّصيب من الخير ، سواء أكان من المادّيّات أم من المعنويّات .
وفي هذا البيان ثناء يشعر بأنّ من يدفع السّيّئة بالّتي هي أحسن ، له أجر عظيم عند اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
ولمّا كان الّذي يتعرّض للأذى ولما يكره من الّذين يدعوهم إلى اللّه ، يحاول الشّيطان أن ينزغ نزغاته في صدره ، لتحريضه على مقابلة السّيّئة بمثلها أو بما هو أشدّ منها ، كان من الحكمة تعليمه أن يعالج نزغ الشّيطان بالاستعاذة منه باللّه السّميع العليم ، فقال اللّه له :
*
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 36 ) :
[ إمّا ] هي « إن » الشرطيّة و « ما » زائدة لتوكيد الربط بين الشرط وجوابه .
نزغ الشّيطان : وساوسه وتسويلاته الّتي يحمل الإنسان بها على ارتكاب المعاصي والمخالفات .
وأصل النزغ في الحسّيّات النّخس والغرز بإبرة ونحوها ، للإثارة والدّفع لأمر ما .
والنّزغ : الكلام الّذي يقصد به الإغراء والإفساد بين النّاس .
فإذا أحسّ المؤمن بنزغ الشّيطان فليقل : أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم .
والوصيّة بالاستعاذة باللّه من نزغ الشّيطان ، قد جاءت في الآية ( 200 ) من سورة ( الأعراف / 39 نزول ) ، فقال اللّه تعالى فيها :
*
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 200 ) .
والفارق بين آيتي ( الأعراف ) و ( فصّلت ) أنّ آية ( الأعراف ) جاء فيها :
*
إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وهو تعبير لا قصر فيه . أمّا آية ( فصّلت ) فقد جاء