وقد جيء بهذا البيان لمعالجة أئمّة الشّرك والكفر من قريش ، إذ كانوا يرون أنفسهم أشدّ قوّة وبأسا من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه ، فحالتهم تشبه بصورة مصغّرة حالة « عاد » قوم الرّسول « هود » عليه السّلام .
وجاء هذا البيان معترضا بين الجمل الموصولة ببعضها بحرف العطف « الواو » .
*
. . كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 15 ) : أي : فأمّا عاد فاستكبروا ، وتفاخروا متحدّين قائلين : « من أشدّ منّا قوّة » وكانوا بآياتنا يجحدون ، أي :
ينكرونها مع علمهم بأنّها حقّ ، وأنّهم مبطلون بمخالفتهم ما تدلّ عليه .
والمراد بآيات اللّه ، آياته الكونيّة ، وآياته الإعجازيّة وآياته البيانيّة المنزّلة ، وآياته الجزائيّة ، وآياته التّذكيريّة .
*
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ :
الرّيح الصّرصر : هي الرّيح الباردة ذات الصّوت الشّديد المخيف الذي يسمع منه ما يشبه الصّاد والرّاء .
*
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ :
أي : في أيّام قاسيات ذوات جهد وضرّ ولا خير فيها .
النّحس : الجهد والضّرّ .
وجاء بيان هذه الأيّام في سورة ( الحاقّة / 69 مصحف / 78 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
( 8 ) .