وإذا تدبّرنا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
*
. . . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
( 85 ) أي : ممدّا له بحاجته من القوت ، وإذا أدركنا أنّ كلّ شيء في الوجود ذو حركة مهما كان صغيرا ، وهذه الحركة تحتاج إلى قوّة تحرّكها ، أدركنا أنّ القوّة المحرّكة لها هي قوت حركتها ، ولدى التّفكّر التفصيليّ ندرك أنّ الحطب أو الموادّ النّفطيّة هي قوت النّار ، وأنّ النفط قوت كثير من الآلات والمكنات الّتي تعمل بالنّفط ، وأنّ الكهرباء قوت كثير جدّا من أدوات هذه العصور الّتي نعيشها ، وأنّ الكهرباء لا توجد ولا تظهر إلّا بقوت من الحركة ، وندرك أنّ الذّرّة وعناصرها ذوات حركات مذهلات ، وهذه الحركات لا بدّ لها من طاقات تحرّكها ، هي قوتها ، ولا بدّ أن نفهم أنّ اللّه عزّ وجلّ هو المقيت لها .
إذا وضعنا في تصوّرنا كلّ ما سبق فهمنا أبعاد قول اللّه تعالى :
*
. . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ،
وتوسّعنا في فهم قول اللّه تعالى :
*
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ .
تقدير الشّيء : تحديد مقادير ذاته وصفاته ، وتدبيره قبل إيجاده ، وتقدير أقوات الأحياء والأشياء في الأرض ، هو جعل مقاديرها وافية بحاجاتها على توالي أزمان بقاء الأرض والأحياء والأشياء فيها . ويتبع التقدير القضاء ، ثمّ يأتي الخلق التّنفيذي على وفق القضاء والقدر .
وعبارة :
سَواءً لِلسَّائِلِينَ :
أي : مساويا لطلب طالبي أقواتهم وأقوات أحيائهم وأشيائهم ، الّذين يتّخذون الأسباب الكونيّة لتحقيق مطالبهم من خزائن اللّه في الأرض .
فطالبوا أقواتهم وأقوات أنعامهم ودوابّهم ، يتّخذون أسباب إنبات