القضية الخامسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التعليم :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( 8 ) :
*
غَيْرُ مَمْنُونٍ :
أي : متتابع غير ناقص عن رغبات أهل النّعيم يوم الدّين ، وغير مقطوع في زمن ما من أزمان الأبد ، إذ هم في جنّات النّعيم خالدون .
يقال لغة : « منّ الشّيء » أي : نقص .
ويقال لغة : « منّ فلان الشّيء » أي : قطعه .
وبحمل اللّفظ على معنييه يكون المعنى : غير ناقص ولا مقطوع .
في مقابل وعيد المشركين بالعذاب الأليم ، جاء في التعليم التوجيه لوعد الّذين آمنوا بما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعملوا الصّالحات الدّالّات بالتطبيق العملي على صحّة إيمانهم وفاعليّته في السّلوك ، بأنّ لهم عند ربّهم يوم الدّين أجرا عظيما غير ناقص عن رغباتهم وأمانيهم ، وغير مقطوع في زمن ما من أزمان خلودهم الأبدي .
وبهذا انتهى تدبر الدّرس الأول من دروس سورة ( فصلت ) .
والحمد للّه على معونته ومدده ومنّته وتوفيقه وفتحه .
* * *
( 6 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني من دروس سورة ( فصّلت ) الآيات من ( 9 - 12 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 9 إلى 12 ]
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 )