في هذه العبارة قصر بأداة القصر « إنّما » وهو من قصر موصوف على صفة قصرا إضافيّا ، أي : إن كنتم لا تقبلون نبيّا ولا رسولا إلّا إذا كانت له طبيعة غير طبيعة البشر ، فما أنا إلّا بشر مثلكم ، آكل ممّا تأكلون منه ، وأشرب ممّا تشربون ، وأتزوّج النّساء ، ويجري عليّ نظير ما يجري على سائر البشر .
*
يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ :
أي : واختار اللّه أن يصطفيني فيجعلني نبيّا ورسولا ، فهو - جلّ جلاله وعظم سلطانه - يوحي إليّ بتتابع أنّه لا إله لكم أيّها النّاس إلّا إله واحد هو ربّكم المهيمن عليكم دواما بصفات ربوبيّته ، وهو وحده صاحب الحقّ في أن تعبدوه ، ولا تشركوا بعبادته أحدا ، ولا شيئا .
في عبارة
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
قصر بأداة القصر « أنّما » وهو من قصر صفة على موصوف ، وهو قصر صفة الإلهيّة على إله معبود واحد ، ومعلوم من سوابق التّنزيل أنّ هذا الإله المعبود الواحد هو ربّ العالمين ، فهو بربوبيّته لعباده ، له وحده حقّ أن يعبدوه ولا يشركوا بعبادته أحدا ولا شيئا .
هذه حقيقة قامت عليها براهين العقل ، وجاء بالدّعوة إليها والأمر بها جميع أنبياء اللّه ورسله في تاريخ البشريّة .
وهل في اصطفاء اللّه عبدا من عباده بالنّبوّة والرّسالة منافاة للعقل ، أو منافاة للحكمة الرّبّانيّة ، أو فيه نسبة شيء إلى اللّه لا يليق بربوبيّته لعباده ، وقد سبق أن اصطفى جميع أنبيائه ورسله عليهم السّلام إلى البشر من البشر أنفسهم ، لعلمه بأهليّتهم لهذا الاصطفاء .
القضية الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم :
فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ :