صورهم ، وهذه المنّة مشاهدة لكلّ ذي بصر وفكر ، فالإنسان أحسن صورة من كلّ ذي حياة له صورة ما ، كما هو مشاهد .
المنّة الرابعة : أنّه - جلّ جلاله وعظمت مننه - هو الّذي يرزق النّاس ما يحتاجون له في حيواتهم ، وهذه ظاهرة مشهودة للنّاس في كلّ بلاد الدّنيا ، إذ هيّأ لهم وسائل أرزاقهم ، في السّماء والأرض .
وبعد خطاب اللّه وتعالى مذكّرا بمننه عليهم بالمنن الأربع التي سبق بيانها ، قال لهم في خطاب مباشر لهم :
*
. . . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 64 ) :
أي : ذلكم أيّها النّاس العظيم الجليل ذو المنن التي تفضّل بها عليكم ، هو ربّكم المهيمن عليكم بصفات ربوبيّته ، والممدّ لكم دواما بمننه وهباته وعطاياه .
*
فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ :
أي : فتنامى وتزايد وتعاظم بالإطلاق العامّ فوق كلّ ما يصفه الواصفون من كمالات ، اللّه ربّ العالمين .
العالمون : جمع مفرده « العالم » ولفظ « العالم » يطلق على كلّ موجود سوى اللّه عزّ وجلّ ، وهو مأخوذ من العلم والعلامة ، بمعنى الشّيء الّذي يوضع ليكون دالا على شيء آخر .
قول اللّه تعالى في ختام هذا الدّرس :
*
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 65 ) .
*
هُوَ الْحَيُّ :
أي : هو وحده الحيّ دواما من الأزل إلى إلأبد ، فلا يموت بخلاف سائر الأحياء فإنّهم يموتون .