وبعد أن أعلن تفويض أمره إلى اللّه ، أثنى على اللّه بأنّه لا يغيب عن بصره تدبير يدبّره أعداؤه وأعداء دينه ضدّه ، فهو بقدرته على كلّ شيء ، قادر على أن يحبط تدبيراتهم ، فقال ما أبانه اللّه عزّ وجلّ حكاية عنه :
إِنَّ . . اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ . .
( 44 ) : أي : والبصير بعباده جميعا ، من شأنه أن يحمي أولياءه ، ويحبط تدابير أعدائه ضدّ أوليائه ، وهذا ما تحقّق فعلا بعد ذلك .
دلّ على هذه الحماية لمؤمن آل فرعون ، من مكر كفّار آله الّذي مكروه لتعذيبه وقتله ، قول اللّه عزّ وجلّ :
*
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
( 46 ) :
أي : فوقّى اللّه مؤمن آل فرعون سيّئات ما مكره كفّار آله ، صغراها وكبراها ، من الإهانة ، والتّبرّؤ منه ، فالسّجن ، والتّعذيب ، حتّى القتل ، إذ تتابعت عليهم أحداث خروج موسى ببني إسرائيل من مصر ، واستدعاء الجند من الأقاليم للّحاق بهم وقتالهم ، وخروج فرعون بجيشه ومعه كفّار آله ، ثمّ كانت النّهاية فلق البحر ، ونجاة بني إسرائيل ، وغرق فرعون وكلّ الّذين خرجوا معه .
وحمى اللّه المؤمن الدّاعية من كلّ سيّئات ما مكر كفّار آل فرعون .
*
. . وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
( 45 ) :
أي : وأحاط نازلا بآل فرعون الكفرة الطّغاة البغاة شديد العذاب وشاقّه ومؤلمه .
سوء العذاب : هو من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، أي : العذاب السّوء . السّوء : اسم جامع لمختلف الآفات وكلّ ما يقبح .