أي : فدعوتكم باطلة ليس لها حقيقة ؛ لأنّ ما تدعون إليه أمر باطل لا وجود له ، لا في الدّنيا ولا في الآخرة .
هل يوجد ربّ حقّ ، أو إله حقّ غير اللّه عزّ وجلّ ؟ . إنّه لا يوجد ، فكلّ ربّ سوى اللّه ، وكلّ إله سوى اللّه ، لا توجد دعوة صحيحة له ، قد توجد له على ألسنة الكذّابين دعوة كاذبة ، لكنّ الدّعوة الكاذبة مرفوضة لدى العقول الصّحيحة السّليمة ، فهي بمثابة الأمر المعدوم الّذي يقال بشأنه لا وجود له .
وبهذا المعنى نفهم قول مؤمن آل فرعون لمشركي قومه :
*
لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ .
وأبان لهم بعد هذا قضيّتين تتعلّقان بالآخرة :
القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى مبيّنا مضمون قوله لهم :
*
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ :
أي : وأنّ مرجعنا بعد الموت ، والبعث إلى حساب اللّه ، وفصل قضائه وتنفيذ جزائه .
كلمة « مردّ » تصلح أن تكون اسم مكان ، واسم زمان ، ومصدرا ميميّا ، وكلّ هذه المعاني ملائمة هنا ، أي : وأنّ رجوعنا ، ومكان رجوعنا ، وزمان رجوعنا إلى الحياة الأخرى ، كلّ ذلك يكون لملاقاة حساب اللّه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه .
يقال لغة : « ردّه ، يردّه ، ردّا ، وتردادا ، وردّة » بمعنى أرجعه .
القضيّة الثّانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى مبيّنا مضمون قوله لهم :
. . وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 43 ) :
أي : وأنّ الغالين في ذنوبهم ، ومعاصيهم ، وبغيهم ، وجرائمهم وآثامهم ، وظلمهم إلى دركة الكفر هم أصحاب النّار يوم القيامة ،