دلّ على أنّ الغرض إسماع المشركين الّذين يأمرون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعبادة آلهتهم ، التوكيد في صدر الآية بعبارة
وَلَقَدْ
فاللّام واقعة في جواب قسم منويّ كما يقول المعربون ، و « قد » حرف تحقيق . ومعلوم بداهة أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحتاج توكيدا في مثل هذا الموضوع ، فالغرض التّوكيد للفئة من المشركين الّذين قصد إسماعهم .
أي : ونؤكّد بشدّة أنّه قد أوحي إليك يا محمّد ، وأوحي إلى كلّ رسول ونبيّ من قبلك قائلين له :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
أي : نقسم لك لئن أشركت أخفّ أجزاء الشّرك ، كاعتقاد فاعليّة الأسباب ، ليبطلنّ عملك الصّالح ، ولتكوننّ من الخاسرين .
حبط العمل : أي : بطل ، وكلّ عمل لا يحقّق الغاية المرجوّة منه فقد حبط وبطل .
لكن لم يشرك باللّه ، ولو من أخفّ أجزاء الشّرك وعناصره ، رسول من رسل اللّه ، ولا نبيّ من أنبيائه عليهم السّلام ، فكيف يشرك باللّه خاتم النّبيّين ، وسيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! .
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وآمرا له بأن يعبد اللّه وحده لا يشرك بعبادته شريكا مّا :
*
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 66 ) :
« بل » تعطف على محذوف من السّهل إدراكه ، وهو لا تستجب يا محمّد لدعوة المشركين أن تعبد آلهتهم ، وإذا كنت حريصا على مرضاة ربّك فاعبد اللّه وحده .
جاء في العبارة تقديم لفظ الجلالة
اللَّهَ
وهو مفعول به على العامل فيه وهو فعل : « اعبد » لإفادة الحصر والتّخصيص .