وأصل معنى الشّكر في اللّغة : مقابلة إحسان المحسن بما يرضيه من فعل أو ترك ، وقد يدخل فيه الحمد والثّناء ، لكنّ الحمد والثّناء لا يشمل كلّ العناصر المطلوبة في الشّكر .
القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . :
هذه القضيّة جاءت تأكيدا لما سبق بيانه :
( 1 ) في الآية ( 18 ) من سورة ( فاطر 43 نزول ) .
( 2 ) وفي الآية ( 15 ) من سورة ( الإسراء / 50 نزول ) .
( 3 ) وفي الآية ( 164 ) من سورة ( الأنعام / 55 نزول ) .
والغرض من هذا التوكيد تكريرا لهذه القضيّة ، انتزاع مفهوم متأصّل لدى كثير من النّاس ، أنّ الصّالحين المقرّبين من ربّ العالمين ، يحملون أوزار المجرمين ، ويفتدونهم بأنفسهم عند ربّهم ، ولدى بعض ذرّيّات الأنبياء والمرسلين والمسرفين بحبّهم نصيب كبير من هذا المفهوم الباطل ، الّذي صار لديهم عقائد موروثة ، وعقيدة النّصارى قائمة على أنّ المسيح عيسى عليه السّلام حمل خطايا النّاس ، وقدّم نفسه للقتل ليكون فداء للخاطئين .
هذه حيلة إبليسيّة ، أراد بها إبليس توريط النّاس في ارتكاب الخطايا والذّنوب تجاه الرّبّ ، لأنّ عيسى تحمّل عنهم خطاياهم ، ورضي أن يقتل صلبا ، إذ افتداهم بنفسه ، زاعمين أنّه ابن اللّه الأوحد ، تعالى اللّه عمّا يصفون ، وسبحانه عمّا يفترون .
وكان العرب في الجاهلية يحمّلون القبيلة كلّها ما يرتكب بعض أفرادها من جرائم قتل أو سلب .
ونفهم من قول اللّه تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
ما يلي :