جاء التّعبير هنا بعدم الإخراج من الجنّة كناية عن الخلود الأبديّ فيها .
* قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى دين اللّه الحقّ من أمّته :
*
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
( 50 ) :
هاتان الآيتان ملائمتتان لما جاء قبلهما من وعيد بعذاب جهنّم في آخر الدّرس الثالث ، وتبشير للمتّقين بجنّات النّعيم في آيات الدّرس الرّابع قبلهما .
وجاءا بأسلوب تكليف الدّاعي إلى اللّه بالإنباء بما جاء فيهما ، وهو أنّ اللّه هو وحده الغفور لكلّ الذّنوب الرّحيم بعباده ، وأنّ عذابه هو العذاب الأليم ، لتعليمه أسلوبا من أساليب الدّعوة ، وهو الأسلوب القائم على الإطماع بغفران اللّه لذنوب من استغفره وتاب إليه وبأنّه رحيم به ، المقرون بالتّحذير من عذاب اللّه الّذي لا يوجد أشدّ منه إيلاما ، حتّى لا ييأس المذنبون من مغفرة اللّه ورحمته ، ولا يستهينوا بعذابه الأليم ، فيتمادوا في معاصيهم وانحرافهم عن صراط اللّه المستقيم .
نبّئ : أي : أخبر وأعلم ، ويستعمل النّبأ كثيرا في الخبر ذي الخطر والشأن البارز .
الغفور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « غافر » وهو السّاتر للمعاصي والذّنوب ، وممّا يدرك عقلا أنّ ستر الذّنوب يجرّ وراءه عدم المؤاخذة عليها ، وفي العبارة توكيد وقصر .
الرّحيم : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « راحم » ووصف اللّه بهذا الوصف مع قصره عليه يدلّ على أنّه لا يوجد ذو رحمة تعادل أو تقارب رحمته رحمة اللّه بعباده .