كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
( 13 ) :
نَسْلُكُهُ :
أي : ندخله . السّلوك في شيء : هو الدّخول فيه .
وقد ظهر لي أنّ الضّمير في نسلكه يعود على « رسول » من آية
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 11 ) .
فالمعنى : مثل ذلك الدّخول الّذي دخله كلّ رسول سابق في قلوب مجرمي قومه ، فقابلوا علمهم بدعوته وبلاغاته بالكفر والتّكذيب والجحود والاستهزاء ، نسلك رسولنا الخاتم في قلوب سائر المجرمين ، فيكذّبونه ويكفرون به ويجحدون نبوّته ورسالته ، ويستهزئون به ، ولا يؤمنون به مهما قدّم لهم من آيات صدقه .
. . . وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
( 13 ) : : أي : وقد مضت سنّة اللّه العزيز الحكيم في مجرمي الأوّلين ، وهي سنّته في تعذيبهم وإهلاكهم ، وسنّته في نصرة رسله والّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، وفي تنجيتهم من العذاب والهلاك العامّ الشّامل الّذي أنزله تبارك وتعالى بالمجرمين .
وفي هذا تسلية وطمأنة ووعد بالنّصر والتّأييد للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وللّذين آمنوا به واتّبعوه ، فسنّة اللّه الّتي خلت في الأوّلين سنّة ثابتة لأنّها مطابقة لاختياره الحكيم ، فما أجراه - جلّ جلاله - في الأوّلين ، يجري نظيره في الآخرين . ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا ، ولن تجد لسنّته تحويلا .
* قول اللّه تعالى بشأن المعنيّين بالبيان وهم كبراء مشركي مكّة المكابرون الجاحدون المعاندون :
*
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
( 15 ) :