فورا ويهلكهم ، ولا يمهلهم ولا يؤخّر أجل إهلاكهم ، ويكون حالهم كحال كفّار ثمود قوم الرّسول صالح عليه السّلام ، إذ طلبوا آية النّاقة فلمّا آتاهم اللّه آية الناقة أصرّوا على كفرهم .
*
إِذاً
يرى النّحويّون أنّها لا تدلّ على معنى إذا افتقر ما قبلها إلى ما بعدها . وأرى أنّها بمعنى « حينئذ » بالنّظر إلى جملة المعنى .
*
مُنْظَرِينَ :
أي : ممهلين مؤخّرين .
* قول اللّه تعالى :
*
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) :
دلّت هذه الآية أخذا من إيحاءات الآية السّادسة ، أنّ المعنيّين بالبيان قالوا للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت تزعم أنّ هذا القرآن الّذي تتلوه هو ذكر للعالمين حتّى آخر إنسان على وجه الأرض ، فهل أنت ضامن بعد موتك ، أن يبقى هذا القرآن محفوظا من النّسيان والتّغيير والتّبديل والتّحريف ، ما دام في الأرض بشر ، مهما تتابعت الأجيال وتوالت القرون والأحقاب ؟ ! وما هي وسيلتك لحفظه وأنت بين الموتى ؟ !
فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بهذه الآية متحدّثا بضمير المتكلم العظيم :
أي : ليس محمّد هو الّذي جاء بالقرآن من عنده حتّى يحفظه في النّاس بعد موته ، وانقطاع عمله فيهم .
إِنَّا نَحْنُ
لا غيرنا
نَزَّلْنَا
هذا الكتاب الّذي جعلناه
الذِّكْرَ
للعالمين حتّى آخر ممتحن مكلّف فيهم ، وكلّفناهم أن يكون لهم ذكرا
وَإِنَّا
في الوجود أزلا بلا بداية وأبدا بلا نهاية
لَهُ لَحافِظُونَ
المتكفّلون بحفظه ، والضّامنون له .
إنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - لمّا اختار أن يكون هذا الدّين