قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 44 ) .
دلّ لفظ
قِيلَ
في أوّل هذه الآية ، ولفظ [ قال ] في أثنائها ، على أنّ الّذي قال لها :
ادْخُلِي الصَّرْحَ
رئيس لجنة التّكريم المرافقة لها ولمن معها ، وعلى أنّ الّذي قال لها :
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
هو سليمان عليه السّلام .
وهذا التّرتيب في البيان يشعر بأنّ سليمان عليه السّلام استقبلها ومن معها بحفاوة عند مدخل الصّرح ، أمّا قبله فقد كان مرافقو تكريمها هم الّذين يمشون معها مكرّمين ومحادثين ، على مقاديرهم .
ادْخُلِي الصَّرْحَ
: الصّرح القصر العظيم العالي الذّاهب ارتفاعا في السّماء .
فَلَمَّا رَأَتْهُ
: أي : فلمّا رأت أرض ساحته الدّاخليّة .
حَسِبَتْهُ لُجَّةً
أي : توهّمت أنّه ماء كثير ذو موج ، كأنّها شاهدت مكان عمق في البحر ، لقد صنع هذا في نفسها الاندهاش المتتابع .
اللّجّة في اللّغة : معظم البحر وتردّد أمواجه ، ولعلّها تريّثت ، ثمّ أدركت أنّ الملك سليمان لا يمكن أن يدعوها إلى السّباحة في ماء عميق ، وأنّ هذا الذي شهدته ماء ليس بالعميق ، ويكفي فيه التّشمير عن السّاقين .
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
: أي : وكشفت ثوبها السّاتر إلى قدميها عن ساقيها ، لئلّا يبتلّ بالماء أسفل ثوبها .
قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
: أي : إنّه صرح ممرّد الأرض من قوارير .
ممرّد : مصقول مملّس ، والمراد بلاط أرضه .