تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مِنْ قَوارِيرَ
قوارير : جمع قارورة ، وهي وعاء من زجاج تحفظ فيه السّوائل . وربّما كان بلاط أرض الصّرح قوارير على شكل قطع اللّبن ، وسطحها الظّاهر متموّج ، وتملأ كلّ قارورة منها من فتحة فيها بماء ، وتسدّ الفتحة سدّا محكما ، وصفّت هذه القوارير صفّا محكما على الأرض بلاصق شفّاف بينها ، فصارت ترى على شكل ماء ماليء للسّاحة الداخليّة من القصر . وكان الدّهش قد بلغ من « بلقيس » مبلغه الأقصى ، وسيطرت على مشاعرها شخصيّة سليمان العظيمة ، وتفجّر من أعماقها الرّشد وكمال العقل ، وحرّكتها دوافع الإيمان باللّه ربّ العالمين ، ساعتئذ .
قالَتْ
معلنة توبتها من كفرها الّذي كانت فيه وهي متوجّهة للّه بالدّعاء ، ومعلنة إسلامها له :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
:
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
: أي : كنت ظالمة لنفسي فيما سبق من عمري ، بالشّرك الذي كنت فيه ، اتّباعا لقومي وتقليدا أعمى لآبائي وأجدادي .
وَأَسْلَمْتُ
: أي : وأسلمت منذ الآن إسلاما مبنيّا على إيمان صادق .
مَعَ سُلَيْمانَ
: أي : مصاحبة له في إسلامه التطبيقيّ العمليّ ، على وفق دين اللّه لعباده .
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي : أسلمت للّه ربّ العالمين جميعا . والمراد بالعالمين هنا كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ . وبهذا تم تدبّر الدرس الثالث من دروس السورة والحمد للّه على توفيقه وفتحه ومدده .