- قرأ قنبل : [ سأقيها ] بهمزة ساكنة بعد السّين ، عوضا عن الألف ، على لغة من يهمز حرف المدّ إذا وقع وسط الكلمة .
تمهيد :
دلّت هذه الآيات على أنّ سليمان عليه السّلام خصص لتكريم ملكة سبأ القادمة إليه طائعة مستسلمة ، من يستقبلها ويسير معها ، ويدلّها على الطّريق ، ويعرض عليها ما يدهشها به من عظمة منشآت سليمان ، وربّما كان من ذلك حرسه الخاصّ .
وتوحي بأنّ سليمان عليه السّلام ، أمر بأن يوضع عرشها في مكان ما خارج القصر الّذي تدعى إلى دخوله ، كأنّه مجلس استراحة للملك في الحديقة المحيطة به ، وليس هو عرشه الذي يجلس عليه للحكم .
ودعاها مرافقو التكريم للمسير ، فمرّوا بها إلى جانب عرشها المنكّر ، فقال لها رئيس مرافقي تكريمها من خاصّة سليمان إذ كان أوصاه بذلك :
أَ هكَذا عَرْشُكِ
؟ اختبارا لذكائها ، بشأن عرشها المنكر تنكيرا يشعر بالتّشابه الكبير بينهما دون تطابق ، ولمقدار حكمتها فيما تجيب به ، وإشعارا لها بأنّ عرشها الّذي تفتخر به لا يستحقّ في ملك سليمان أكثر من أن يكون مجلس استراحة في حديقة قصره .
وأدركت « بلقيس » الغرض من السّؤال ، ومن وضع العرش في حديقة القصر ، فأجابت على السّؤال إجابة ذكيّة حكيمة . فقالت :
كَأَنَّهُ هُوَ
أي : بينه وبين عرشي تشابه كبير إلّا أنّه غير مطابق له ، فدلّ هذا الجواب على دقّة ملاحظتها للفرق الّذي أحدثه التّنكير . وأجابت على الغرض من وضع هذا العرش في حديقة القصر كأنّه مجلس استراحة للملك سليمان فقالت :
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
أي : وأوتينا العلم بعظمة ملك ملككم وقوّة غلبته ، وسلطانه ، وجنده ، من قبل هذه المشاهدة الّتي رأيناها