كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها :
استعمل التعبير بقرّة العين ، كناية عن السّرور والرّضا .
أي : من أجل أن تكون راضية مسرورة بمشاهدتك وإرضاعك ، وتربيتها وحضانتها لك .
أصل معنى « تقرّ » تبرد ، ضدّ تسخن . يقال لغة : قرّت عين فلان ، أي : بردت ، وفي هذا التعبير كناية عن سروره ، ورضاه ؛ لأنّ برد العين المضادّ لسخونتها يكون في حالة السّرور والرّضا .
وَلا تَحْزَنَ :
أي : فرجعناك إلى أمّك ، وقدّرنا أن تكون أنت سالما من الآفات والأمراض والعاهات والعوارض المؤلمة بعد ذلك ، كي تقرّ عين أمّك برجعتك إليها ، ولكيلا تحزن من أجلك إن أصابك مكروه بعد ذلك ، وفي هذا حذف من الأوائل لدلالة الأواخر .
ولولا هذا التقدير لكانت عبارة :
[ وَلا تَحْزَنَ ]
مساوية في المعنى لعبارة
[ تَقَرَّ عَيْنُها ]
بأسلوب التعبير بنقيض الكلام ، وهذا إطناب لا داعي له .
الحزن : مشاعر ألم في النفس بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه ، أو بسبب مكروه نازل أو متوقّع النزول ، كالحزن من أجل محكوم عليه بالقتل ، وينتظر تنفيذ الحكم فيه .
وطوى النصّ بيان موافقة آل فرعون على إرضاعه عند هذه المرأة المرضعة من بني إسرائيل ، فالفاء في
[ فَرَجَعْناكَ ]
تعطف على محذوف مقدّر ذهنا ، وتسمّى عند النحاة الفصيحة .
* * * وقد جاء بيان هذا الحدث من قصة موسى في طفولته الأولى في