وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 ) :
يقال لغة : صنع الرّجل فرسه ، أي : تعهّده وأحسن القيام على تربيته وتدريبه .
ويقال : صنعه على عينه ، أي : تولّى توجيهه وتنشئه وتربيته على الكمالات ، في مختلف أطوار إعداده وتربيته .
ويقال : صنع عمله بعين فلان ، أي : قام بعمله مشمولا برعايته .
أي : وقدّرت وقضيت إيصالك إلى آل فرعون ، وإلقاء محبّتك في قلوبهم ، لتنشّأ في القصر الفرعونيّ إنشاء خاصّا ، تصنع فيه صنعا راقيا بعنايتي بك ، وحمايتي ورعايتي لك .
عَلى عَيْنِي :
أي : على المكان المحاط بعنايتي بك ، وحمايتي ، ورعايتي لك .
أطلق لفظ العين ، وأريد به بالغ العناية ؛ لأن العين بها تكون الرّؤية والمراقبة ، فيكون موسى على المواضع الّتي تشملها وتحيط بها عناية اللّه الدائمة له ، كدوام رؤية اللّه لكلّ ما يمكن عقلا رؤيته في الوجود كلّه .
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ :
أي : وضع في ذاكرتك الأحداث الّتي كانت حين مشي أختك متابعة لك عن بعد ، تراقب ما ذا سيحدث بالتابوت ، وإلى أين يصل .
ولمّا علمت أنّه وصل إلى القصر الفرعوني ، وأنّه قد التقطه آل فرعون ، جعلت تقترب إلى الطّرق المؤدّية إلى القصر .
ولعلّها كانت تنادي : من يريد مرضعة مربّية حاضنة ، لطفل ذكر أو أنثى .
يشعر بهذا عبارة
[ فَتَقُولُ ]
بصيغة الفعل المضارع الدالّ على تكرار