وقد اتّفق جمهور أهل العلم أنّ النبوّة لا تكون للنّساء ، فلم تكن أمّ موسى نبيّة يوحى إليها كما يوحى إلى الأنبياء .
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ :
[ أَنِ ]
تفسيرية جاءت بعد ما فيه معنى القول دون حروفه ، فالعبارة جاءت تفسيرا للفعل في :
[ أَوْحَيْنا ]
.
وأصل معنى القذف رمي الشيء بقوة ، وليس هذا هو المراد بالعبارة هنا . ولكن جاء استعمال فعل
[ اقْذِفِيهِ ]
للدّلالة على أنّها حينما تضعه في التابوت ، فإنّها تقتلعه بعنف من قلبها المتعلّق بولدها ، والمطلوب منها أن تضعه بسرعة في التّابوت ، ودون تردّد ، لأنّ العمليّة تحتاج سرعة وجرأة بلا تردّد ، إخفاء للأمر عن عيون السّلطة الفرعونيّة وسائر المصريّين ، وكثير من الإسرائيليين ، كيلا يشيع وجود صبيّ وليد سنته في بيت من بيوت بني إسرائيل .
فِي التَّابُوتِ :
أي : في الصّندوق الّذي تعدّينه إعدادا حسنا ، ليطفو على الماء دون أن يتعرّض للغرق ، حين تلقينه في النيل .
فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ :
أي : وبفوريّة وسرعة تشبه سرعة قذف الحجر ، ضعيه في اليمّ ، حتّى لا يشعر أحد بما فعلت .
هذان أمران تكليفيّان جاءا إلى أمّ موسى ، تضمّنهما ما أوحي إليها به ، على ما سبق به البيان بشأن المراد بالوحي إليها .
« اليمّ » : البحر ، وهو الماء الواسع الكثير ، وأطلق لفظ « اليمّ » على نهر النيل لأنّه عظيم ، وماؤه واسع وكثير .
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ :
هذا أمر تكوينيّ صادر عن الرّبّ الخالق ، فلا بدّ من تحقّقه في وقته