( 4 ) وبعد أن قرّبه نجيّا سارّه بقوله الذي جاء في سورة ( طه ) :
وأنا اخترناك فاستمع لما يوحى ( 13 ) ، وبعده تلطّف به مؤانسا ، فقال له :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
( 13 ) كما في قراءة جمهور القرّاء العشرة .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه ) :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
( 16 ) .
في هذا التكليم الرّبّاني من وراء حجاب لموسى عليه السلام ، بيان ستّ قضايا :
القضيّة الأولى : جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ :
أي : اعلم بتأكيد شديد يا موسى ، أنّني أنا الأزليّ الأبديّ خالق الأكوان ، والمتصرّف فيها دواما بحكمته ، والمهيمن عليها دواما بعلمه وقدرته وخلقه ، والخالق لأحداثها دواما بربوبيّته ، واسمي العلم الجامع لكلّ أسمائي وصفاتي الحسنى : « اللّه » وهو الدّالّ على أنّني الخالق والمتصرّف والمهيمن على كلّ الأكوان ، والدّالّ على أنّك عبد من عبادي ، وعلى أنني أنا إله آبائك الموحّدين ، المؤمنين بي ربّا لا إله إلّا هو . كلّ هذه المعاني من لوازم دلالات اسم العلم « اللّه » .
القضية الثانية : جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام :
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا :