الهاشمية ( 1 ) على المثقال البصري ، فكان يقطع على المثاقيل الميالة الوازنة التامة ( 2 )
فأقامت الهاشمية على المثاقيل والعتق على نقصان ثلاثة أرباع قيراط ، مدة أيام
أبي جعفر وإلى سنة 158 فضرب المهدي محمد بن جعفر فيها سكة مدورة فيها
نقطة ، ولم يكن لموسى الهادي بن محمد سكة تعرف ، وتمادى الأمر على ذلك إلى شهر
رجب من سنة 178 فصار نقصانها قيراطا غير ربع حبة .
فلما صير هارون الرشيد السكك إلى جعفر بن يحيى البرمكي كتب اسمه
بمدينة السلام ، وبالمحمدية ( 3 ) من الري على الدنانير والدراهم ، وصير نقصان
الدراهم قيراطا الا حبة ، وضرب الأمين دنانير ودراهم وأسقط منها . ثم اخوه
محمد المأمون ، فلم تجز مدة ، وسميت الرباعيات ( 4 ) وكان ضرب ذلك بمرو ( 5 ) قبل
قتل أخيه .
وهارون الرشيد أول خليفة ترفع عن مباشرة العيار بنفسه ، وكان الخلفاء
من قبله يتولون النظر في عيار الدراهم والدنانير بأنفسهم . وكان هذا مما نوه باسم
جعفر بن يحيى إذ هو شئ لم يتشرف به أحد قبله .
واستمر الأمر كما ذكر إلى شهر رمضان سنة 184 فصار النقص أربعة قراريط
وحبة ونصف حبة ، وصارت لا تجوز الا في المجموعة ، أو بما فيها ، ثم بطلت ، فلما
هامش
( 1 ) الهاشمية منسوبة إلى محل ضربت فيه ، وهى الهاشمية من ديار عراق العرب ،
ولم يضرب فيها الا العباسيون دون غيرهم .
( 2 ) الميالة وزان الشدادة : التي فيها شئ من الميل إلى الرجحان ، ويراد بها هنا
انها تامة الوزن ليس فيها أدنى نقص .
( 3 ) المحمدية : هي قسم من الري وهو اسم وضعه لها العرب بعد افتتاحهم الري ،
وهى من عراق العجم ، وضرب فيها نقودا العباسيون ، وبنو طاهر ، وبنو سامان .
( 4 ) سميت الرباعيات لان وزنها كان أربع حبات أو يكاد
( 5 ) مرو : هي من اعمال خراسان : وضرب فيها دنانير ودراهم الأمويون ،
والعباسيون وبنو طاهر ، وبنو سامان .