وحدها حتى قتل الوليد بن يزيد في سنة 126 .
فلما استخلف مروان بن محمد الجعدي آخر خلائف بني أمية ضرب الدراهم
بالجزيرة على السكة بحران ( 1 ) إلى أن قتل واتت دولة بني العباس ، فضرب
عبد الله بن محمد السفاح بالأنبار ( 2 ) وعملها على نقش الدنانير ، وكتب عليها
السكة العباسية ، وقطع منها ونقصها حبة ، ثم نقصها حبتين .
فلما قام من بعده أبو جعفر المنصور نقصها ثلاث حبات فصارت تلك الدراهم
ثلاثة أرباع قيراط ، لأن القيراط أربع حبات فكانت الدراهم كذلك . وحدثت
هامش
( 1 ) حران : من المدن الواقعة في شمال العراق ، وقد ضربت فيها نقود في عصر
الأمويين والأيوبيين .
( 2 ) الأنبار : بلد بالعراق قديم ، وليست بأنبار بلخ ، أما أنبار العراق فواقع على
شاطئ الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ ( التاج ) ، وجاء في كتاب مراصد الاطلاع
ان الأنبار لم تسم هذا الاسم الا بعد ان بنى فيها سابور ذو الأكتاف الذي ملك من سنة
( 311 ) إلى ( 380 ) بعد الميلاد مخازن عظيمه ، أو أنبارا ومع ذلك فمن المحتمل أن هذا
الاسم أقدم من ذلك العهد ونحن نوافق على رأى ( المسيودى سان مارتين ) . . . أن
الأنبار هذه تصحيف ( انكور باريتس ) . . . التي ذكرها بطلماوس ، ويريد بها القسم
الجنوبي من بلاد الجزيرة .
وقد سماها مؤرخو الروم . . . ( برسبورة و . . . ( بير يسبورة ) . وهذان
الاسمان الروميان هما تصحيف ( فيروز شابور ) والكلمة فارسية معناها ( نصر أو ظفر
شابور ) وسماها بهذا الاسم سابور الثاني ، أو سابور ذو الأكتاف ، أو سابور الأكبر ،
أو الأعظم الذي ذكرناه فويق هذا ، لكن حين افتتح العرب تلك الربوع غلب اسم
( الأنبار ) ساير الأسماء . وكان يليانس اخذ هذه المدينة سنة ( 363 ) راجع نويل
ديفرجه . . . تاريخ جزيرة العرب ص 76 ، وفي الأنبار هذه ضرب الأمويون كثيرا من نقودهم .