ثم إن بعض الولاة والعمال في جهة الشرق ، ضربوا سكة فضية على الطرز
الكسروي ، أعني على طرز السكة الساسانية التي كانت بالحروف البهلوية فكانوا
يكتبون على حرف دائرتها أسمائهم بالحروف العربية ، وفي وسطها البسملة والهيللة
( لا إله إلا الله ) وقد نظرت الفقير كثيرا منها وأقدم سكة رأيتها ضربت في
سنة 28 هجرية في قصبة هرتك من بلاد طبرستان ؟ ورأيت مكتوبا على دائرها
بالخط الكوفي ( بسم الله ربى ) وفي خلافة حضرة علي كرم الله وجهه كان مكتوبا
على دائرة السكة التي ضربت في سنة 37 للهجرة بالخط الكوفي ( ولى الله ) وقد
رأينا على دائرة السكة التي ضربت في سنة 38 و 39 : ( بسم الله ربي ) على المنوال
السابق ( 1 ) .
وقال أيضا : إن المسلم عند أهل العلم ان الذي أحدث ابتداء ضرب
السكة العربية هو الحجاج ، بأمر من عبد الملك حين كان واليا على
العراق من قبله ( 75 - 76 ) ولكن ظهر خلاف هذا عند الكشف الجديد في
سنة 1276 وذلك أن رجلا إيرانيا اسمه جواد ، اتى دار السعادة بسكة فضية
عربية ضربت في البصرة سنة 40 من الهجرة ، والفقير رأيتها بين المسكوكات
القديمة عند صبحي بك أفندي ، مكتوب على أحد وجهيها بالخط الكوفي ( الله
الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) وفي دورتها ( محمد رسول الله
أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) وعلى
الوجه الآخر ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) وفي دورتها ( ضرب هذا الدرهم
هامش
( 1 ) راجع مجلة المقتطف ج 49 ص 58 وقد نقله عن تاريخ جودت باشا ص 276 .
ثم إن المسكوكات التي شاهدها جودت باشا كان أكثرها موجودا عند صبحي باشا
أحد الوزراء العثمانيين وهو أول من اهتم في المشرق بجمع النقود القديمة وتأليف الكتب
في وصفها .