خمسة عشر قيراطا تنقص حبة أو حبتين ، وضرب منها زياد ، وجعل وزن كل
عشرة سبعة مثاقيل ، وكتب عليها ، فكانت تجري مجرى الدراهم .
وضرب معاوية أيضا دنانير ، عليها تمثال ، متقلدا سيفا . فوقع منها دينار
ردئ في يد شيخ من الجند ، فجاء به إلى معاوية ، وقال يا معاوية ، إنا وجدنا
ضربك شر ضرب ، فقال له معاوية : لأحرمنك عطاءك ، ولأكسونك القطيفة ( 1 ) اه
وقال الدميري ، نقلا عن كتاب المحاسن والمساوي : وكانت الدراهم في
ذلك الوقت - يعنى قبل سكة عبد الملك - إنما هي الكسروية التي يقال لها اليوم
يعنى أيام خلافة هارون الرشيد - البغلية ، لأن رأس البغل ضربها لعمر بن الخطاب
بسكة كسروية في الاسلام ، مكتوب عليها صورة الملك ، وتحت الكرسي مكتوب
بالفارسية ( نوش خر ) أي كل هنيئا ( 2 )
وجاء في مجلة المقتطف : أنه ضرب على عهد الخلفاء الراشدين ، والأمويين
نقود مصورة ، أي منقوش عليها بعض الصور ، على طرز النقود الساسانية والرومية
وكانت تعرف عند المؤرخين بالدراهم والدنانير الكسروية ، والهرقلية أو
القيصرية ) ( 3 ) .
وقال جرجى زيدان : تحت عنوان ( النقود الاسلامية ) : ( ما زال العرب
يتعاملون بالنقود الرومية والفارسية حتى ظهر الاسلام وافتتحوا البلاد ، وأسسوا
الدولة الاسلامية فعمدوا إلى إنشاء تمدنهم ، فكان في جملة عوامله السكة ، فضربوا
الدراهم والدنانير أولا مشتركة بينهم وبين الروم أو الفرس ، منها قطعة ضربها خالد
ابن الوليد في طبرية في السنة الخامسة عشرة للهجرة ، وهي على رسم الدنانير الرومية
تماما بالصليب والتاج والصولجان ونحو ذلك ، وعلى أحد وجهيها اسم خالد بالأحرف
اليونانية XAAE وهذه الأحرف BON ويظن الدكتور مولر المؤرخ الألماني ناقل هذا
هامش
( 1 ) راجع النقود العربية ص 30 - 33 .
( 2 ) حياة الحيوان ج 1 ص 55 ، المحاسن والمساوى ص 498 .
( 3 ) المقتطف ج 49 ص 57 .