فعلى هذا أول من أحدث السكة الاسلامية ، وأبطل النقوش الكسروية
والقيصرية ، هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، ولا غرو في أن يكون أمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب عليه السلام أول من يتفطن لذلك ، فيمحو آثار الشرك ، والشعائر المجوسية
والنصرانية ، عن السكك الاسلامية ، فإنه اعلم الأمة بصلاحها وفسادها ، وأولى
الناس بإقامة الأمت والعوج ، وسد الثلم وتعظيم شعائر الدين والاسلام .
ولكنه ضربها على الدراهم الفضية المحتاج إليها ، وجعل نقشها دائرا مدار
الشهادتين سورة التوحيد ورسالة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . مع ما أضاف إليها من سنة
التاريخ ودار الضرب .
وتابعه بعد ذلك عبد الله بن الزبير واخوه مصعب فضرب مصعب بأمر أخيه دراهم
أكثر نقوشها عربية بالخط الكوفي وعليها شعار الاسلام والتوحيد .
قال المقريزي : فلما قام عبد الله بن الزبير بمكة ، ضرب دراهم مدورة ،
وكان أول من ضرب الدراهم المستديرة - يعنى في الاسلام على ما هو المشهور بينهم
وكان ما ضرب منها قبل ذلك ممسوحا غليظا قصيرا ، ( 1 ) فدورها عبد الله ، ( 2 )
ونقش بأحد الوجهين ( محمد رسول الله ) وبالاخر ( أمر الله بالوفاء والعدل ) وضرب
اخوه مصعب بن الزبير ، دراهم بالعراق ، وجعل كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، وأعطاها
الناس في العطاء ، حتى قدم الحجاج بن يوسف العراق . من قبل عبد الملك بن
هامش
( 1 ) الممسوح من الدراهم أو الدنانير ما لا نقش عليه :
( 2 ) ولكن في دائرة المعارف للبستاني ( ج 7 ص 670 ) ان الدرهم أو الدرهام اسم
لمضروب مدور من الفضة ، والمشهور أن تدويره في خلافة الفاروق ! ! ؟ وكان قبله على
شكل النواة بلا نقش ، ثم نقش في زمان ابن الزبير على طرف بكلمة ( من الله ) وعلى
الاخر بالبركة ) .