يوسف بن عمر بعده ، فافرط في الشدة على الطباعين وأصحاب الغيار ، ( 1 ) وقطع الأيدي ،
وضرب الأبشار ( 2 ) فكانت الهبييرية ، والخالدية ، واليوسفية ، أجود نقود بنى أمية ،
ولم يكن المنصور يقبل في الخراج من نقود بنى أمية غيرها ، فسميت الدراهم الأولى
( المكروهة ) . ( 3 )
وقال في الدينار الإسلامي تحت عنوان ( عيار الدينار ) : كان عيار الدينار الذهب
دائما مرتفعا ، فقد كان الذهب خالصا بقدر ما كانت تساعدهم طرق التصفية ، والعيار
الشرعي للذهب يعد خالصا ، فإذا غش قدرت قيمته في التعامل ، وكانوا يشددون
كثيرا في العيار ، وتخليص الذهب ، ويعاقبون على التهاون في ذلك بأشد العقوبات ،
ولذلك استمر العيار على التحسن ( الحظ الموسوعة ، وتحرير الدرهم والمثقال لمصطفى
الذهبي ) . . . وقيس عيار دينار ليزيد الثاني ابن عبد الملك وتاريخه سنة 104 ه فكان
9 / 87 بالمائة من الذهب الخالص أي 21 حبة حسب الاصطلاح الحالي ( الحظ فاسكور
هامش
( 1 ) ورد الغيار بعدة معان : منها : ( الميرة ) قال صاحب اللسان : والغيرة بالكسر ،
والغيار : الميرة وقد غارهم يغيرهم ، وغار لهم غيارا أي مارهم ونفعهم . وقال في مادة
( مير ) الميرة : الطعام يمتاره الانسان . إلى أن قال : وفي الحديث : والحمولة المائرة
لهم لاغية : الإبل التي تحمل عليها الميرة وهى الطعام ونحوه مما يجلب للبيع آه .
ولعل المراد هنا : أنه اشتد على أصحاب الغيار : الذين يجلبون الطعام للبيع أن
لا يبادلوا به على غير هذه الدراهم .
ومنها : المبادلة ، في منتهى الإرب : المغايرة : المعاوضة في البيع والشراء
والمبادلة فيه ، ومثلها الغيار بالكسر . وذكر نحوهما غيرهما . ولعل المراد أيضا أنه اشتد على
أصحاب المبادلة والمعاوضة أن لا يعاوضوا على غيرها . فما ذكره في النقود العربية ص 14 :
من أن الغيار هنا مصدر غاوره مغاورة وغيارا أي هجم عليه وأوقع به غير مناسب للمقام .
( 2 ) قال في القاموس : ( البشر ) محركة : الانسان ذكرا أو أنثى واحدا أو جمعا
وقد يثنى ويجمع ابشار ، و : ظاهر جلد الانسان .
( 3 ) فتوح البلدان ص 454 ط مصر سنة 1959 م