( الفصل الأول )
في كلمتي الدرهم والدينار
صرح أكثر اللغويين بأن كلمتي الدرهم والدينار معربتان دخيلتان في كلام العرب .
ولكنهم اختلفوا في أصلهما .
اما الدرهم - فذهب جمع منهم إلى أنه : فارسي معرب كالجوهري في الصحاح ،
وابن منظور في اللسان والطريحي في المجمع ، وصفى پور في منتهى الإرب ، والخفاجي
في شفاء الغليل ( 1 ) فيما في كلام العرب من الدخيل ، وأدى شير في الألفاظ الفارسية
المعربة . والآخرون منهم بين مصرح بأنه يوناني معرب كالشرتوني في أقرب الموارد ،
والأب لويس معلوف في المنجد ، والعميد في معجمه الفارسي ، وطوبيا العنيسي اللبناني
في تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية قال : درهم : يوناني : DRACHME ، وهو نقد
فضة ووزن أيضا ومنه درم الفارسي وهو نقد فضة ( 2 ) . ومقتصر على أنه معرب فقط
كابن دريد في الجمهرة ، والجواليقي في المعرب ، والفيومي في المصباح المنير . ومكتف
بذكر وزنه كالفيروز آبادي في القاموس . أو بأنه أسم للمضروب المدور من الفضة
كالمطرزي في المغرب .
واما الدينار : فمنهم من صرح بأنه فارسي معرب كابن دريد في الجمهرة والجواليقي
في المعرب ، وابن مكرم في لسان العرب ، والشرتوني في أقرب الموارد . وقال الراغب
في مفرداته في غريب القرآن ، وقيل : أصله بالفارسية دين آر ، أي الشريعة جاءت به .
ومنهم من نسب إليه القول بأنه عربي ، لكننا لم نجد من أرباب المعاجم من يصرح
بذلك فيما بأيدينا من كتبهم .
ومنهم من احتملهما معا قال في محيط المحيط : الدينار ضرب من المعاملات القديمة . . .
وعن الزمخشري : الدينار قطعة من الذهب ، والقطعة من الفضة هي الدراهم . . . واختلف فيه
فقيل : أصله فارسي ، وقيل : عربي وكلاهما محتمل .
ومنهم من نص على أنه لاتيني كالعميد وصاحب المنجد ، وطوبيا العنيسي في كتابه
الانف الذكر قال : دينار لاتيني . . . معناه عشرى وهو نقد روماني قديم يشتمل على
عشر وحدات ، وكان الدينار عشرة دراهم عند العرب . ( 3 )
ومنهم من اقتصر على أنه معرب فقط كالفيروز آبادي في القاموس ، والزبيدي في
تاج العروس . هذه آراء اللغويين وما ذكروه فيما حضرنا من مؤلفاتهم .
هامش
( 1 ) شفاء الغليل ( ص 94 ) ط المطبعة الوهبية بمصر سنة 1282 ه
( 2 ) تفسير الألفاظ الدخيلة ( ص 27 ) ط مصر سنة 1932 م
( 3 ) نفس المصدر ( ص 30 )