فننقل هنا من ترجمته الفارسية ما يرتبط بالموضوع .
قال تحت عنوان ( ذكر الدرهم وضرب الفضة ببخارا ) : أول من ضرب الفضة
ببخارا ملك يقال له ( كانا بخار خدات ) وقد ملك عليها ثلاثين سنة ، وكانت التجارة
والمبادلة فيها بالخام والحنطة ، وقد أخبروه بضرب الفضة بولايات أخرى فأمر
هو أيضا بضربها ببخارا من الفضة الخالصة ، ونقش عليها صورته وتاجه إلى أن
صار غطريف بن عطا أميرا على خراسان أيام هارون الرشيد وذلك في رمضان
سنة ( 185 ) وكان أخا لام هارون المسماة بالخيزران . . . وكانت في تلك الأيام
فضة ( خوارزم جارية بين الناس ، وهم يأخذونها على كراهية : وقد خرجت تلك
الفضة المضروبة ببخارا من أيديهم .
فلما قدم غطريف بن عطا خراسان اجتمع عليه اشراف بخارا وأعيانها ، وقالوا :
لم تبق لنا في المدينة فضة ، فالتمسوا منه ان يأمر بضربها ، نظير ما ضرب بها قديما
ومن فضة لا يخرجها أحد من أيديهم ، ومن مدينتهم ، حتى يكون التعامل بها مقصورا
عليهم ، وفي تلك الأيام كانت الفضة عزيزة ، فاجتمع أهلها واخذ منهم آرائهم
في ذلك ، فاتفقوا على ضرب الفضة من ستة أشياء : الذهب ، والفضة ، والمسك
والرصاص ، والحديد ، والنحاس ، ففعلوا ذلك وضربوا على طراز السكة السابقة
باسم غطريف ،
أي ( الفضة الغطريفية ) والناس عامة يسمونها ( الغدريفي ) أو
( الغدرفي ) وكان ما ضرب قديما من الفضة الخالصة ، واما هذه الفضة ، فحيث
انها ضربت مختلطة ، صارت سوداء فلم يأخذها أهل بخارى ولكن لأجل غضب الملك
عليهم ، يأخذونها كرها ويعطون قيمتها ، ستة من الغدرفي ، بدرهم حجري من
فضة خالصة .
وكان الملك يأخذها بهذه القيمة حتى راجت ، ولذلك غلا خراج بخارا فإنه
كان في القديم مأتى ألف درهم فضة الا شئ يسير ولما ضربوا الغدرفي ) وصارت ستة دراهم
حجرية رائجة ، ألزمهم الملك بهذا الغدرفي ولما عز وجوده بحيث صار درهم منه
يساوى درهما فضيا
العقد المنير — صفحة 184
مساهمون: السيد موسى الحسيني المازندراني
ص١٨٤