وبناء على ما تقدم ، أعتقد أن حرفي I . B لم يوضعا للدلالة على تاريخ
الضرب لهذا الدينار ، وقد بينا أن واضعهما الأصلي على الفلس أراد بهما ( 12 ) وحدة
فلسية ، ( النمى ) تبين قيمة الفلس ، ولم يرد بهما التاريخ ، ولربما نقشا على هذا
الدينار ، باتخاذهما زخرفة ،
وجميع القرائن تدل بشكل واضح : وتؤيدها النصوص التاريخية ، أن
هذا الدينار هو لعبد الملك بن مروان ، وأنه أول دينار ضربه بعد عام الجماعة ،
سنة 74 ه أو 75 ، بهذا الشكل ، ثم اخذ في تحسينه شيئا فشيئا ، حتى أوصله إلى الشكل
العربي المحض ، وعلى هذا يكون قد ضرب ثلاثة أنواع من الدنانير بدلا من
النوعين المعلومين لدينا الذين ضربهما سنة 76 و 77 ه . وعلى الأرجح أراه قد تدرج
في الموضوع كما يأتي : -
1 - الأول عندما فكر عبد الملك في ضرب الدينار ، عمد إلى نقد من نقود
النحاس الصغيرة ، لهيراقليوس ، وابنيه مما كان يضرب في الإسكندرية الموسومة
في B . I ، وهى لا تحمل التاريخ . فضرب على شاكلتها الدينار الذهب ، عدى بعض
التغيير ، فقد عاقب بين B . I جعل كلا في محل الآخر فصارت I . B وعدتا زخرفة ، لا
أكثر ، ولا أقل ، وغير شكل جميع الصلبان ، وجعلها حلقات ، وكرات مما وجد
على الوجهين ، وحوطهما ، بكلمات التوحيد ، بخط كوفي ، كما ذكرنا ، وترك
ما بقي على حاله .
وهذا يعد أول دينار عرف يحمل الشعائر الاسلامية ، وهو بلا تاريخ
ويحتمل جدا : أنه ضرب في بحر السنتين 74 و 75 ه واستمر حتى سنة 76 ه أي إلى
ظهور النوع الثاني .
2 - الثاني : وفي هذه السنة ( 76 ه ) أدخلت بعض التحسينات على هذا الدينار ،
واستدركت النواقص ، فزيد على أحد الوجهين ، تاريخ الضرب بحروف كوفية ،
ورفع حرفا I . B إذ لا معنى لبقائهما ، وأبدلت التصاوير الثلاثة ، لهيراقليوس ، وأولاده
بتصوير واحد ، يمثل الخليفة ، واستمر على ضربه . بهذا الشكل إلى ظهور
العقد المنير — صفحة 100
مساهمون: السيد موسى الحسيني المازندراني
ص١٠٠